مهارات إدارية

التطوير التنظيمي: ما هو؟ لماذا مهم؟ وما هي مراحله؟

التطوير التنظيمي

كما هو الحال مع العديد من المصطلحات في مجال الموارد البشرية والنطاق الأوسع للإستراتيجيات التنظيمية، لا يوجد تعريف دقيق أو موحد لمفهوم “التطوير التنظيمي” أو الآلية التي يعمل بها. يمتلك كل استشاري، مؤلف، ومتخصص في الموارد البشرية تفسيره الخاص لمعنى هذا المصطلح عندما يُستخدم.

إذا كنت رائد أعمال تأسيس شركة جديدة، قائد في شركة ناشئة، أو مالك لمشروع صغير، فقد يكون فهم هذا الأمر تحديًا كبيرًا وأحيانًا مصدر إحباط. قد لا يكون واضحًا دائمًا لماذا يجب أن تهتم بالتطوير التنظيمي.

مفهوم التطوير التنظيمي

يمكن تعريف التطوير التنظيمي بأنه منهجية موجهة نحو الهدف تُستخدم لإحداث تغيير جذري في أنظمة المؤسسة. يتحقق هذا التطوير من خلال تغيير في عمليات الاتصال أو في الهيكل التنظيمي الذي يدعمها. تمكن دراسة سلوك الموظفين المهنيين من تحليل ومراقبة بيئة العمل وتوقع التغييرات المستقبلية، والتي يتم تطبيقها لضمان تحقيق تطوير تنظيمي فعال.

نظرية التطوير التنظيمي

ظهرت نظرية التطوير التنظيمي في ثلاثينيات القرن الماضي، حيث كشفت الأبحاث آنذاك أن السلوك التنظيمي يؤثر بشكل مباشر على سلوك الموظفين وأدائهم وديناميكيات العمل الجماعي. أثبتت الدراسات أن البنية التنظيمية للمؤسسة—سواء كانت هرمية، مسطحة، أو قائمة على الفرق—لها تأثير كبير على مدى نجاحها.

تهدف نظرية التطوير التنظيمي إلى تعزيز المعرفة العملية للأفراد بغية تحسين الأداء التنظيمي وإدارة التغيير بفعالية. لفهم هذه النظرية على نحو أعمق، من الضروري استيعاب عناصرها الرئيسية، التي تشمل الأهداف والقيم الأساسية لنظرية التطوير التنظيمي، بالإضافة إلى فهم العناصر الثقافية الأساسية للمؤسسة.

القيم الأساسية لنظرية التطوير التنظيمي

تتضمن نظرية التطوير التنظيمي ست قيم أساسية تُعرف بأنها قيم إنسانية، مما يعني تركيزها على الأفراد بدلاً من العمليات والإجراءات الميكانيكية:

  • تمكين الأفراد: توفير الفرص للأفراد للعمل بما يتوافق مع طبيعتهم الإنسانية.
  • تطوير القدرات: توفير الفرص لكل فرد لتطوير إمكاناته الكاملة.
  • زيادة الفعالية الإجمالية: السعي لرفع مستوى الفعالية الكلية للمؤسسة.
  • التأثير التنظيمي: توفير فرصة للأفراد للتأثير في الطريقة التي يتفاعلون بها مع المنظمة.
  • التحديات العملية: خلق بيئة توفر للأفراد أعمال تحمل تحديات معقدة.
  • التعامل مع التعقيد: الاعتراف بأن كل فرد في المؤسسة لديه احتياجات معقدة ومهمة.

مراحل التطوير التنظيمي

عملية التطوير التنظيمي تتبع سلسلة من الخطوات المنهجية المستندة إلى البحث. تشمل خطوات التنفيذ الشائعة ما يلي:

  1. تحديد مجال التحسين: تبدأ الشركات بتحديد الاحتياجات التي تتماشى مع أهداف العمل. غالبًا ما يتم التعرف على هذه الاحتياجات عبر استطلاعات الرأي الرسمية والتعليقات، مما يتيح فهمًا شاملًا لمجالات التحسين. يجب على الشركات التساؤل عن الأهداف من التغيير وأهميته.
  2. التحقيق في المشكلة: بعد تحديد مجال التحسين، تقوم الشركات بالتحقيق لفهم أسباب المشكلة، العقبات التي تحول دون التحسين، وتقييم الحلول المجربة سابقًا.
  3. إنشاء خطة عمل: تصمم الشركة خطة توضح فيها الموارد المخصصة والأدوار المحددة للموظفين، مع تحديد أهداف قابلة للقياس وكيفية التواصل مع الموظفين حول التغييرات.
  4. خلق الدافع والرؤية: يجب على قادة الشركة تحفيز الموظفين وإشراكهم في الرؤية، عبر العمل كنماذج متحمسة ومساعدة الموظفين على فهم أهداف الخطة.
  5. التنفيذ: الاستقرار أثناء التنفيذ ضروري، لكن دعم الموظفين خلال الانتقال مهم أيضًا. ينبغي على الإدارة التفكير في المهارات الجديدة اللازمة للموظفين وأفضل طرق التسليم.
  6. تقييم النتائج الأولية: بعد التنفيذ، يجب على القيادة تقييم ما إذا كان التغيير يلبي أهداف العمل بشكل فعال ومراجعة عملية إدارة التغيير.
  7. التكيف أو الاستمرار: استنادًا إلى تقييم النتائج، قد تختار الشركة تعديل خطتها أو الاستمرار بها إذا كانت ناجحة.

أنواع تدخلات التطوير التنظيمي 

تدخلات التطوير التنظيمي هي برامج وعمليات مُصممة خصيصًا لمعالجة مشاكل محددة، بهدف تحسين كفاءة المنظمة وتمكين القادة من إدارة أكثر فعالية. هذه التدخلات تُصنف عادةً إلى ثلاثة أنواع رئيسية:

  • التدخلات الفردية: تركز هذه التدخلات على المسؤولية الفردية، العادات، الرؤية، التحسين، أو سير العمل. عادة ما تأخذ شكل التوجيه أو التوجيه، حيث يمكن أن يتم تعيين موجه لمساعدة الموظف في تعلم استخدام تكنولوجيا جديدة أو حل مشكلات الأداء.
  • التدخلات الجماعية: تتعلق هذه التدخلات بفريق معين أو قسم داخل المنظمة. يمكن أن تكون ضرورية لتطوير منتج جديد أو تغيير في العمليات. تشمل أنشطة مثل التدريب المهني، المؤتمرات التدريبية، إعادة هيكلة القسم، أو التدريب على إدارة الصراع.
  • التدخلات التنظيمية: تشمل هذه التدخلات المنظمة ككل وقد تكون ضرورية عند تطبيق استراتيجيات أو بروتوكولات جديدة تؤثر على جميع الموظفين. تشمل الأنشطة مثل إنشاء برامج العافية، صياغة بيانات الرؤية الجديدة، أو إعادة هيكلة مسؤوليات العمل.
  • كل نوع من هذه التدخلات يتطلب استراتيجيات تنفيذ مختلفة وهو مصمم للتعامل مع أنواع محددة من المشاكل داخل المنظمة.

أهداف التطوير التنظيمي

تتعدد الفوائد الناجمة عن زيادة الإنتاجية والكفاءة، ومن أبرز الطرق لتحقيق هذه النتائج الإيجابية هي استخدام هيكل تطوير تنظيمي مدروس بعناية. يهدف التطوير التنظيمي إلى تزويد المنظمة بالأدوات اللازمة للتكيف والاستجابة بشكل مربح لتغيرات السوق. تشمل فوائد التطوير التنظيمي:

  • التطوير المستمر: تعمل المؤسسات التي تشارك في التطوير التنظيمي على تحسين نماذج أعمالها بشكل مستمر، مما يخلق دورة متواصلة من التحسين والتقييم والتنفيذ.
  • زيادة الاتصال الأفقي والعمودي: يعزز التطوير التنظيمي الفعال الاتصال والتفاعل داخل المنظمة، مما يمكّن الموظفين من فهم وتقدير أهمية التغييرات.
  • نمو الموظفين: يشجع التطوير التنظيمي على استخدام التواصل الفعال لتحفيز الموظفين على التكيف مع الضرورات الصناعية، مما يؤدي إلى تحسين مهاراتهم وجعلها أكثر ملاءمة لمتطلبات السوق.
  • تحسين المنتجات والخدمات: يدفع التطوير التنظيمي نحو الابتكار، مما يسهم في تعزيز جودة المنتجات والخدمات. الابتكار ينتج عن مشاركة الموظفين النشطة والمثمرة.
  • زيادة هوامش الربح: يحسن التطوير التنظيمي الربحية بطرق متعددة؛ من خلال زيادة الإنتاجية والابتكار، وكذلك بتحسين إدارة دوران الموظفين والغياب، مما يقلل التكاليف ويعزز جودة العمل ورضا العملاء.

 أهمية التطوير التنظيمي

من الصعب المبالغة في تقدير أهمية التطوير التنظيمي نظرًا لتأثيره الشامل على كافة جوانب عملية صنع القرار في أي عمل. يُعرّف التطوير التنظيمي بكونه استراتيجية متعمدة لاستخدام الموارد التنظيمية بغرض تعزيز الكفاءة والإنتاجية في بيئة العمل. أهميته لا تتوقف عند هذا الحد؛ فهو يسهم أيضًا في رفع معنويات الموظفين، إذ يشعر العمال بتمكين أكبر ويقدرون قيمتهم أكثر في بيئة منظمة بشكل جيد.

تمتد أهمية التطوير التنظيمي إلى تحسين كيفية حل المشكلات وتحليل العمليات لاكتشاف الطرق الأكثر فعالية لإنجاز الأمور. على الرغم من أن تنفيذ التطوير التنظيمي يتطلب استثمارًا كبيرًا في الوقت والمال، فإن الفهم العميق لأهميته ودوره في تعزيز مسار عملك يعتبر تبريرًا كافيًا لهذه التكاليف.

معوقات التطوير التنظيمي

على الرغم من الفوائد العديدة للتطوير التنظيمي، فإنه يمكن أن يواجه بعض العوائق التي تعيق النجاح. من الطبيعي أن تواجه مقاومة للتغيير، حيث يميل الأفراد إلى الالتزام بالأساليب المعتادة. للتقليل من هذه المقاومة، يُنصح بأن تتبنى القيادة نهجًا بطيءًا وتدريجيًا للتغيير بدلًا من إجراء تغييرات جذرية فجائية. بالإضافة إلى ذلك، يعد التعليم والاتصال عناصر حيوية في إدارة التغيير، حيث يقل احتمال مقاومة الموظفين إذا فهموا الأسباب والغايات وراء التغييرات.

تشمل التحديات الشائعة التي قد تظهر خلال عملية التطوير التنظيمي:

  1. الخوف من المجهول: يخشى بعض الموظفين تبني خطط جديدة خوفًا من الفشل أو الخوض في غمار المجهول، خاصة إذا كانت المبادرات السابقة قد فشلت.
  2. أهداف متضاربة: قد يختلف القادة حول الأهداف النهائية للمنظمة، وغالبًا ما ينبع هذا الخلاف من مشاكل في التمويل أو التواصل بين الإدارات.
  3. الإرهاق: يمكن أن يكون التغيير مرهقًا وإذا لم يتلق الموظفون الدعم الكافي، قد يعانون من الإرهاق، مما يتطلب من الشركات ضمان واقعية خطوات التغيير والحفاظ على توازن مناسب بين العمل والحياة.
  4. الافتقار للقيادة: قد يؤدي غياب القيادات الرئيسية أو عدم كفاءتها في الاتصال وبناء الفريق إلى تعقيدات في التغيير التنظيمي.
  5. عدم فهم التغييرات المخطط لها: يحتاج الموظفون إلى فهم التغييرات جيدًا لتقبلها. المفاجآت أو الأخطاء غير المتوقعة يمكن أن تقلل من ثقتهم في العملية.
  6. صعوبة تغيير المهمة أو القيم: قد يشعر بعض الموظفين بأن المهمة الجديدة للشركة لا تتوافق مع القيم القديمة، مما يؤدي إلى مقاومة التغيير.

كيف ترتبط الموارد البشرية و التطوير التنظيمي

العلاقة بين الموارد البشرية والتطوير التنظيمي هي علاقة تكاملية وحيوية لنجاح أي منظمة. تركز إدارة الموارد البشرية بشكل أساسي على ممارسات إدارة الأفراد مثل إدارة الأداء، تحديد الأهداف، التقييم، وإدارة المواهب، وهي جميعها تُعد ركائز أساسية في تحقيق التطوير التنظيمي الفعال.

من ناحية أخرى، يتبع التطوير التنظيمي نهجًا أكثر شمولية يشمل استخدام أدوات مثل التصميم التنظيمي، التدخلات الفردية والجماعية، وتصميم العمل. هذا النهج يشمل المستويات الفردية، الجماعية، والتنظيمية بأكملها، مع تركيز دائم على القضايا الاستراتيجية، بينما تميل الموارد البشرية إلى التركيز على الجوانب العملية أكثر.

في بعض الحالات، تكون وظائف التطوير التنظيمي (OD) جزءًا من قسم الموارد البشرية، لكنها قد تنتمي أيضًا إلى أقسام أخرى مثل خدمات الشركة، الاستراتيجية، أو حتى كجزء من الاستشارات الداخلية. كما يشيع استخدام مستشاري الاستراتيجية الخارجيين لتقنيات التطوير التنظيمي في مشاريع إدارة التغيير.

كل من إدارة الموارد البشرية والتطوير التنظيمي مرتبطان ارتباطًا وثيقًا بإستراتيجية العمل، حيث يعملان على تحديد وتنفيذ الإجراءات اللازمة للإعداد والتنفيذ الناجح لتلك الاستراتيجية، وعادة ما تنبثق العديد من المبادرات الأولية لتحليل الأشخاص من قسم التطوير التنظيمي.

ما هو التطوير التنظيمي؟

التطوير التنظيمي هو عملية حاسمة وقائمة على العلم تساعد المنظمات على بناء قدرتها على التغيير وتحقيق فعالية أكبر من خلال تطوير وتحسين وتعزيز الاستراتيجيات والهياكل والعمليات.

ما هو التطوير التنظيمي في الموارد البشرية؟

يتضمن التطوير التنظيمي في الموارد البشرية تغييرات وتحسين العمليات والهياكل التي تشكل جزءًا من مسؤولية الموارد البشرية. 
وتشمل هذه العمليات والأنظمة المتعلقة بإدارة الأداء وإدارة المواهب والتنوع وصحة الموظفين وما إلى ذلك.

ما هو الهدف من التطوير التنظيمي؟

الهدف النهائي للتطوير التنظيمي هو زيادة القدرة التنافسية للمؤسسة من أجل إنشاء عمل تجاري يفوز في السوق. 
يمكن القيام بذلك من خلال زيادة الأرباح، أو هوامش الربح، أو الحصة السوقية، أو الروح المعنوية، أو القيم الثقافية، أو مصادر أخرى للميزة التنافسية.

ما هو الفرق بين الموارد البشرية و التطوير التنظيمي؟

هناك العديد من تدخلات التطوير التنظيمي التي تتعلق بإدارة الموارد البشرية. 
وتشمل هذه التدخلات في إدارة الأداء والمواهب. 
ومع ذلك، حيث تركز إدارة الموارد البشرية بشكل خاص على ممارسات الأفراد، تتخذ التطوير التنظيمي نهجًا أكثر شمولية، بالنظر إلى الأفراد والفرق والأنظمة التنظيمية.

حول الكاتب

رائد الأعمال العربي

فريق متخصص في البحث والدراسة في عدة مجالات ضمن نطاق ريادة الأعمال، ومن أهم المجالات التي نتخصص في الكتابة عنها هي: كيفية إنشاء المشاريع بالسعودية، الإدارة، القيادة، إدارة الموارد البشرية...

Leave a Comment